ابن خاقان

537

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

ولمّا توجّه إليّ بين يدي الوزير الأجلّ - دام سعده - فيها ظنّ أخطأ ، ووهم سريع أبطأ ، لا يفزع له حالي ، ولا يفرغ له بالي ، أدرجته في أثناء تنصّلي ، ووصلته بتوسّلي إلى علائه ، وتوصّلي به : ليعلم « 1 » أنّي لا أضنّ بمثلها * وأن ليس إهداء الخنى من شماليا ولن يخفى على ذي بصر نمطها ، ولا يغيب مستنبطها . وهناك فطنة تخلّص بين الماء واللّبن ، وتفرّق بين القبيح والحسن ، فليصرف هذا اللّجام إلى من علكه ، ولينط هذا الدّم من سفكه ، فليس المزنيّ من جرير « 2 » ، ولا ابن الزّبير من ابن الزّبير « 3 » ، والوزير الأجلّ يحجب عن إدراكه عتبي « 4 » ، ويحرس بكرم ثناه غيبي ، ويضعني حيث وضعت نفسي من تأميله ، ويعود عليّ بحسن تأويله ، متطوّلا ، إن شاء اللّه . لا زال « 5 » المجد بسؤدده ممتعا ، والدّهر ببقائه مشيّعا بفضل اللّه . والسّلام الأجزل الأحفل على حضرته الرّفيعة ، ورحمة اللّه وبركاته .

--> ( 1 ) البيت لصخر بن عمرو بن الشّريد أخي الخنساء ، ورواية البيت : ( اللسان : شمل ) . أبى الشّتم أني قد أصابوا كريمتي * وأن ليس إهداء الخنى من شماليا ( 2 ) جرير : أبو حزرة جرير بن عطية بن الخطفي ، واسمه حذيفة ، الشاعر المشهور ، كان من فحول شعراء الإسلام ، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض . ( ابن خلكان : 1 / 321 ، والشعر والشعراء : 1 / 464 ) . ( 3 ) ابن الزّبير : هو عبد اللّه بن الزبير بن العوّام ، ملك الحجاز والعراق . وابن الزّبير : هو الشاعر الأسدي الأموي . ( الأغاني : 14 / 208 ) . ( 4 ) الذخيرة : عيبي . ( 5 ) قوله : لا زال المجد . . . وبركاته : ليس في الذخيرة .